يوسف بن يحيى الصنعاني

202

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

وابنا معصم « 1 » وعبد اللّه بن المقفّع ، ووالبة بن الحباب أستاذ أبي نؤاس يتنادمون ولا يفترقون ولا يستأثر أحدهم دون صاحبه بشيء ، وكأنهم نفس واحدة ، والناس يتهمونهم بالزندقة « 2 » ، واللّه بهم أعلم . وحكى أبو الفرج عن علي بن قاسم الكوفي قال : كنت آلف مطيع بن إياس وأنادمه فعنّفني اخواني ، وقالوا : إنّه زنديق ، فأخبرته بذلك ، فقال : وهل سمعت أو رأيت منّي شيئا يدلّ على ذلك ؟ قلت : لا وإنّما أخبرتك بما يقال ، ونمت ليلة في منزله ومطرنا في جوف الليل فصاح بي ، وعلمت أنه يريد الإصطباح فتكاسلت ولم أجبه فلما ظنّ أني راقد جعل يردّد على نفسه شعرا له وهو [ من الكامل ] : أصبحت جمّ بلابل الصّدر * عصرا أكاتمه إلى عصر « 3 » إن بحت طلّ دمي ، وإن تركت * وقدت عليّ توقّد الجمر « 4 » فقلت له : زعمت أن لست بزنديق وقد شهدت على نفسك بالزندقة ، قال : وبم ذا ؟ قلت : بقولك هذا ، قال : كيف حفظت البيتين ولم تحفظ الثالث ؟ قلت : لم أسمع منك ثالثا ، قال : بلى إني قلت : ممّا جناه على أبي حسن « 5 » * عمر وصاحبه أبي بكر « 6 » قلت : ربما يكون بسبب رميه بالزندقة هذا المعتقد كما قيل في أبي العلاء المعري « 7 » والطغرائي « 8 » وأمثالهما . وقال مطيع : قال لي حمّاد عجرد يوما : أتريد أن أريك صديقتي خشّة وهي المعروفة بظبية الوادي ؟ قلت : نعم ، قال : بشرط أن لا تفسد عليّ فإنك من

--> ( 1 ) الأغاني 13 / 305 . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) الجّم : الكثير ، بلابل الصدر : وساوس وشدّة الهموم . ( 4 ) طلّ دمي ، بضم الطاء : أبيح . ( 5 ) أبو حسن : كنية الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام . ( 6 ) الأغاني 13 / 320 . ( 7 ) ترجمه المؤلف برقم 19 . ( 8 ) ترجمه المؤلف برقم 55 .